الشيخ حسين الحلي

5

أصول الفقه

إنّ لازم الجمع بهذه الطريقة الاجتزاء بامتثال الأحكام الظاهرية ولو بعد انكشاف الخلاف ، فإنّ ذلك حينئذ يكون من قبيل تبدّل الموضوع ، ولعلّ مراد شيخنا قدس سره من التصويب هو هذا المعنى ، أعني أنّ لازم القول باختصاص الأحكام الواقعية بخصوص العالمين بها وعدم تحقّقها في حقّ الجاهل بها ، وكون الجاهل بها محكوماً بحكم آخر على طبق ظنّه ، هو القول بالتصويب في حقّ ذلك الجاهل ، وليس مراده بذلك هو التصويب في ناحية العالم بالحكم . لكن الذي يظهر من التقارير المطبوعة في هذا المقام « 1 » وفي مقام الجمع بين الأحكام [ الواقعية و ] الظاهرية « 2 » هو جعل مركز التصويب في ناحية العالم بالحكم ، فراجع وتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّا لو سلّمنا أنّ المراد هو كون التصويب اللازم إنّما هو في ناحية الجاهل ، ففي كونه تصويباً مجمعاً على بطلانه محل تأمّل وإشكال ، وإلّا فما الذي نصنعه نحن في مسألتي الجاهل بالجهر والاخفات والقصر والاتمام ، فإنّ عمدة ما نصلح به هذه المسألة هو دعوى كون الحكم الواقعي فيها مختصّاً ولو بنحو نتيجة التقييد بخصوص العالم به ، وأنّ الجاهل بذلك يكون حكمه الواقعي هو عدم الوجوب على تأمّل . نعم ، إنّ ذلك - أعني تقيّد الأحكام الواقعية كلّها بالعلم وكون الجاهل بها مورداً لأحكام آخر - لا يمكننا الالتزام به من ناحية أُخرى ، وهي ما أشرنا إليه أوّلًا من أنّ ذلك خلاف المقطوع به من الأدلّة ، وثانياً أنّ لازمه الاجزاء في جميع موارد الأحكام الظاهرية بعد انكشاف الخلاف .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 274 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 100 . أجود التقريرات 3 : 124 .